مرتضى الزبيدي

480

تاج العروس

والمَاجُّ : " النّاقةُ الكَبيرةُ " الّتي ( 1 ) من كِبَرِها تَمُجّ المَاءَ من حَلْقِها . وقال ابن سيده : والمَاجُّ من النَّاسِ والإِبلِ : الّذي لا يَستطيع أَن يُمسِكَ رِيقَه من الكِبَر . والمَاجُّ : الأَحمقُ الّذي يَسيلُ لُعابه . قلتُ : وهذا مَجازٌ . يقال : أَحمَقُ مَاجٌّ . وقيل : هو الأَحمَقُ مع الهَرَمِ . وجمعُ الماجِّ من الإِبل مَجَجَةٌ . وجَمْعُ الماجّ من النّاس مَاجّونَ ؛ كِلاهما عن ابن الأَعرابيّ . والأُنثى منهما بالهاءِ . والمَاجُّ : البَعيرُ الّذي قد أَسَنَّ وسالَ لُعابُه . قُلْت : وجمعُ الماجِّ من النّاس أَيضاً المُجّاجُ ، بالضّمّ والتّشديد ، لما في الحديث : " أَنّه رَأَى في الكَعبةِ صُورَةَ إِبراهيمَ فقال : مُرُوا المُجَّاجَ يُمَجْمِجون عليه " : وهو جَمْعُ ماجٍّ ، وهو الرَّجُلُ الهَرِم الّذي يَمُجّ رِيقَه ولا يَستطيع حَبْسَه . والمُجَاجُ ( 2 ) " كغُرَابٍ : الرِّيقُ تَرْمِيه ( 3 ) مِن فِيكَ . و " المُجَاجَة : الرِّيقَةُ . في الحديث : " أَنّ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يأْكُلُ القِثّاءَ بالمُجَاجِ : " وهو " العَسَلُ " ، لأَنّ النَّحْلَ تَمُجّه ، وحَمَلَه كثيرونَ على أَنه مَجاز . " وقد يُقال له " لأَجلِ ذلك : " مُجَاجُ النَّحْلِ " وقد مَجَّتْهُ تَمُجُّه . قال : ولا ما تَمُجّ النَّحْلُ مِن مُتَمنِّعٍ * فقَدْ ذُقْتُه مُسْتَطْرَفاً وصَفَا لِيَا ويقال له أَيضاً : مُجَاجُ الدَّبَى ( 4 ) . قال الشّاعر : وماءٌ قَدِيمٌ عَهْدُه وكأَنّه * مُجَاجُ الدَّبَى لاقَتْ بِهاجِرَةٍ دَبَى ( 5 ) ومن المَجاز : مَزَجَ الشَّرابَ بمُجَاجِ المُزْنِ . " مُجَاجُ المُزْنِ : المَطَرُ . وعن ابنِ سيده : " خَبَزَ مُجَاجاً " هكذا بالضّمّ : " أَي خَبَزَ الذُّرَةَ " ، عن الخَطّابيّ ، وقد وُجِدَ ذلك في بعض نُسَخ المَتْن . والمَجَاجُ " بالفتح : العُرْجُونُ " ، قاله الرِّياشيّ ، وأَنشد : * نَقائلٌ لُفَّتْ على المَجَاجِ ( 6 ) * قال : النَّقائلُ ( 7 ) : الفَسِيل . قال : هكذا قَرأْتُ بفتح الميم . قال : ولا أَدري أَهو صحيحٌ أَم لا . " ومَجْمَجَ " الرَّجلُ " في خَبَرِه " : إِذا " لمْ يُبَيِّنْه " . وفي الأَساس : لم يَشْفِ . ومَجْمَجَ " الكِتابَ : ثَبَّجَه ولمْ يُبيِّنْ حُروفَه " . وفي الأَساس : ومَجمَج خَطَّه : خَلّطَه . وخَطٌّ مُمجْمَجٌ : لم تَتبيَّنْ حُروفُه ( 8 ) . وما يُحْسِن إِلاّ المَجْمَجةَ . وفي الّلسان : ومَجْمَجَ الكِتَابَ : خَلَّطَه وأَفْسَدَه بالقَلم ؛ قاله الليث ( 9 ) . وعن شُجاعٍ السُّلَميّ ( 10 ) : مَجْمَجَ " بفُلانٍ " وبَجْبَجَ ، إِذَا " ذَهَبَ في الكَلام مَعه " ، وفي بعض الأُمهات : به ، " مَذْهَباً غيرَ مُستقيم فَرَدَّه " وفي بعض الأُمهات : ورَدّه " من حالٍ إِلى حالٍ " . وقال ابنُ الأَعرابيّ : مَجَّ وبَجَّ بمعنى واحد . " وأَمَجَّ الفَرسُ " : جَرَى جَرْياً شَديداً . قال : كأَنّما يَسْتَضْرِمانِ العَرْفَجَا * فَوْقَ الجَلاذِيِّ إِذَا ما أَمْجَجَا أَراد : أَمَجَّ ، فأَظهر التَضعيفَ للضَّرورة . وعن الأَصمعيّ ، إِذا " بَدأَ " الفَرسُ " بالجَرْيِ قَبْلَ أَن يَضْطرِمَ " جَرْيُه قيل : أَمَجَّ إِمْجاجاً ( 11 ) . ويقال : أَمجَّ " زَيْدٌ " ، إِذا " ذَهَبَ في البِلاد " . وأَمَجَّ إِلى بَلدِ كذا : انْطلقَ .

--> ( 1 ) في اللسان : التي تكبر حتى تمج . ( 2 ) في الصحاح : والمجاجة والمجاج . ( 3 ) الصحاح واللسان : تمجه . ( 4 ) في اللسان ( دبى ) : الدبى : الجراد قبل أن يطير الخ ورسمه بالياء ثم قال : الدبا مقصور : الجراد قبل أن يطير ، وقيل هو نوع من الجراد . وأرض مدببة : كثيرة الدبا . ( 5 ) في اللسان أهمل ضبط " وما قديم " وفي نسخة اللسان ( دار المعارف ) ضبط كالأصل وبهامشه : كذا بالأصل مضبوطا . وضبطت قديم في التهذيب مكسورة الميم مع تشديدها ضبط قلم . ( 6 ) بالأصل " بقابل " وما أثبت " نقائل " عن التكملة . ( 7 ) بالأصل " القابل " وما أثبت عن التكملة . ( 8 ) في الأساس : " وخط ممجمج " وعبارة : " لم تتبين حروفه " سقطت منه . ( 9 ) بهامش المطبوعة الكويتية : قوله وأفسده بالقلم ، عبارة اللسان : ومجمج الكتاب : خلطه وأفسده . الليث : المجمجة تخليط الكتاب وإفساده بالقلم اه‍ " وفي التهذيب : الكتابة بدل الكتاب في قول الليث . ( 10 ) انظر قوله في التهذيب واللسان والتكملة . ( 11 ) زيد في التهذيب : فإذا اضطرم عدوه قيل : أهذب إهذابا .